علي أكبر غفاري
21
دراسات في علم الدراية
شاملا للجميع ، بخلاف معجزات النبي صلى الله عليه وآله والنص على أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة فإن الشرط المذكور موجود عند المسلمين والإمامية ، مفقود عند خصومهم لأن أسلافهم نصبوا لهم شبهات تقررت في أذانهم تقتضي اعتقاد خلاف ما في الأخبار المذكورة ، فلهذا حصل الافتراق بحصول العلم للأولين دون الآخرين ، أما لخواصهم ، فللشبهة ، وأما لعوامهم فللتقليد ، وكذلك كل من اشرب قلبه حب خلاف ما اقتضاه المتواتر ، لا يمكن حصول العلم له إلا مع تخليته عما شغله عن ذلك إلا نادرا . وأما ما يتعلق بالمخبرين فأمور : 1 - أن يبلغوا في الكثرة إلى حد يمتنع تواطيهم على الكذب ، وهذا الشرط قد عرفت وجهه ، كما عرفت عدم صدق المتواتر على خبر الثلاثة المفيد للعلم بسبب الانضمام إلى قرائن خارجية ، ولو بلغوا في الثقة والصلاح الغاية ، ضرورة أن العادة لا تستحيل الكذب على الثقة الصالح الصادق ، ولا ينافي الكذب عدالته ولا صلاحه أيضا إذا دعا إليه ما يبيحه من المصالح والضرورات . 2 - أن يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين ، وهذا الشرط اشتراطه جمع وأنكره بعضهم ، واكتفى بحصول العلم من اجتماعهم ، وإن كان بعضهم ظانين مع كون الباقين عالمين ، نظرا إلى أصالة عدم اشتراطه بعد عدم الدليل عليه . 3 - أن يستندوا في علمهم بذلك إلى الإحساس ، فلو اتفقوا على الإخبار بمعقول كحدوث العالم ووحدة الصانع لم يفد العلم ولم يكن من الخبر المتواتر في شئ . 4 - استواء الطرفين والواسطة في ذلك بأن يكون كل واحدة من الطبقات عالمة بما أخبرت به لا ظانة ، لكن الطبقة الأولى عالمة بذلك بالمشاهدة ، والثانية والثالثة بالتواتر ، والمراد بالطرفين الطبقة الأولى المشاهدون لمدلول الخبر ، والطبقة الأخيرة الناقلون عن الواسطة إلى المخبر أخيرا ، والواسطة الطبقة التي بينهما . المقام الخامس : في بيان أن المتواتر على قسمين لفظي ومعنوي . فالأول : ما إذا اتحد ألفاظ المخبرين في خبرهم ، والثاني : ما إذا تعددت ألفاظهم ، ولكن اشتمل كل منها على معنى مشترك بينها بالتضمن والالتزام وحصل